الحاج سعيد أبو معاش

400

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فقال : كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربّي ما لقيتُ من قريش إذ لم يقرّوا ليّ بالرسالة حتى أمرني بجهادي ، وأهبط إليّ جنوداً من السماء فنصروني فكيف يقرّوا لعلي من بعدي ؟ فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه : « فلعلّك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك » « 1 » . فلمّا نزلنا الجحفة راجعين وضربنا أخبيتنا ، نزل جبرئيل بهذه الآية : « يا أيها الرّسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإنْ لم تفعلْ فما بلّغتَ رسالته والله يعصمك من الناس » فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله ( ص ) وهو ينادي : أيّها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله ، فأتيناه مُسرعين في شدّة الحر ، فإذا هو واضعٌ بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدمه من الحرّ ، وأمر بقمّ ما تحت الدوح ، فقمّ ما كان ثمة من الشوك والحجارة ، فقال رجل : ما دعاهُ إلى قمّ هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته إلا ليأتينّكم اليوم بداهية ! فلمّا فرغوا من القَمّ أمرَ رسول الله أن يؤتى بأحلاس دوابّنا وأقتاب إبلنا وحقائبنا ، فوضعنا بعضها على بعضٍ ، ثم ألقينا عليها ثوباً ، ثم صعد عليها رسول الله ( ص ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيّها الناس أنّه نزل علي عشية عرفة أمرٌ ضقتُ به ذرعاً مخافة تكذيب أهل الافك ، حتى جاءني في هذا الموضع وعيدٌ من ربّي إن لم أفعل ، ألا وإني غير هائب لقومٍ ولا محابٍ لقرابتي ، أيّها الناس مَن أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، قال : اللهم اشهد وانتَ يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثاً . ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعه اليه ثم قال : اللهم مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله قالها ثلاثاً ثمّ قال : هل سمعتم ؟ فقالوا : اللهم بلى ،

--> ( 1 ) - هود : 12 .